محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
291
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فإن قيل : يجوز حمل النصوص على العفو عن الصغائر أو عن الكبائر بعد التوبة . قلنا : هذا - مع كونه عدولا عن الظاهر من غير دليل ، ومخالفة لأقاويل من يعتدّ به من المفسّرين بلا ضرورة - ممّا لا يكاد يصحّ في بعض الآيات كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية ؛ فإنّ المغفرة بالتوبة تعمّ الشرك وما دونه ، فلا يكون « 1 » التفرقة بإثباتها لما دونه ، وكذا تعمّ كلّ واحد من العصاة فلا يلائم التعليق « لمن يشاء » المفيد للبعضيّة ، على أنّ في تخصيصها إخلالا بالمقصود ، أعني تهويل شأن الشرك ببلوغه النهاية في القبح بحيث لا يغفره ويغفر جميع ما سواه . ( والإجماع على الشفاعة ، فقيل : لزيادة المنافع ، ويبطل منّا في حقّه ) . اتّفق المسلمون على ثبوت الشفاعة ؛ لقوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 2 » ، وفسّرت بالشفاعة . ثمّ اختلفوا فذهب المعتزلة إلى أنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب « 3 » . وذهب طائفة [ إلى ] أنّ الشفاعة للعصاة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله في إسقاط عقابهم . وأبطله المصنّف بأنّ الشفاعة لو كانت لطلب زيادة المنافع للمؤمنين لكنّا شافعين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّا نطلب زيادة المنافع له ، وهو مستحقّ للثواب . والتالي باطل ؛ لأنّ الشفيع أعلى مرتبة من المشفوع له . ( ونفي المطاع لا يستلزم نفي المجاب ) إشارة إلى جواب دليل المعتزلة . تقريره : أنّ اللّه تعالى قال : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 4 » نفى اللّه
--> اللّه تعالى : خذ بيده وأدخله الجنّة فإنّه كان يحبّ رجلا في الدنيا كان ذلك الرجل يحبّ العلماء فغفرت له . إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة » . ( 1 ) . في المصدر : « فلا يصحّ » بدل « فلا يكون » . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 79 . ( 3 ) . حكاه عنهم العلّامة في « مناهج اليقين » : 365 ؛ والتفتازاني في « شرح المقاصد » 5 : 157 . ( 4 ) . غافر ( 40 ) : 18 .